الرئيسية » أخبار وجهوية » عبد الكريم الجويطي: الثقافة هي السبيل لمواجهة التطرف ودعاة الفكر الواحد

عبد الكريم الجويطي: الثقافة هي السبيل لمواجهة التطرف ودعاة الفكر الواحد

بني ملال بريس/مواقع

قال الكاتب المغربي، عبد الكريم الجويطي، إن السبيل الأمثل لمحاربة التطرف والعنف هو الثقافة؛ لكونها قادرة على السيطرة عليه عبر مختلف آلياتها، من فن وأدب ورسم ومختلف التعبيرات الأخرى.

وشدد الروائي المغربي، في حوار مع موقع القناة الثانية على هامش منتدى الصويرة لحقوق الإنسان، (شدد)  على دور الثقافة في مواجهة العنف والتطرف، وعلى الأدوار المنوطة بالمثقف، كما وقف عند الحالة المغربية وتاريخ المغاربة مع العنف، مشيرا أنه طبع جزءا كبيرا من فترات البلد في حالة الحرب كما السلم. 

نص الحوار:

شاركت اليوم بعنوان “قوة الثقافة في مواجهة ثقافة العنف”، هل يمكن أن نقرن الثقافة كمنجز كفكرة محورية في تاريخ البشرية بالعنف، بالتالي القول إن هناك “ثقافة عنف”؟

أعتقد أن العنف سلوك وليس ثقافة؛ فالثقافة في تعريفها هي بالضرورة متعددة ووليدة بيئات وتأثيرات مختلفة ولكل مجموعة بشرية ثقافتها الخاصة. في الوقت الذي يعني العنف إكراه الآخر، لأن يكون مثلي وأن يطابقني في رأي ومعتقدي وسلوكي، لأن ما يحرك العنف هو الرغبة في جعل الآخر مشابها لي. وبما أن الثقافة تبتى على التعدد فهي بالضرورة تحارب التطرف.

بأية وسائل يمكن محاربة هذا “الفكر الواحد” والتطرف؟

نحارب الواحد بالمتعدد،  وبرعاية المتعدد، ولكون الثقافة تنبني على المتعدد، فهي الكفيلة على مواجهته؛ ينبغي الاشتغال في الثقافة والفن والموسيقى والأدب، فكلما كان المجتمع يولي أهمية كبيرة لهذه القيم ويرعى الفنون ومختلف التعبيرات الجسدية والروحية، كلما كان بمنأى عن التطرف وبالتالي عن العنف.

في روايتك “المغاربة” عدت كثيرا إلى فترات وحقب من تاريخ المغرب، عبر أحداث عنف وأحداث صراع سواء بين القبائل بعضها ببعض أو بينها وبين المركز، هل يمكن اعتبار أن تاريخ المغرب كان دمويا وعنيفا؟

تاريخ المجتمع المغربي، مثل تاريخ العديد من المجتمع الأخرى، عرف فترات كان فيها منسوب العنف مرتفعا جدا وفترات عرفت بالتسامح.

المتأمل لتاريخ المغرب، لفترات كثيرة، لم يعرف الاستقرار، كانت القبائل تحارب بعضها وتحارب السلطة المركزية، ومدد الاستقرار كانت قصيرة جدا؛ حتى أنه في حالات السلم تأتي المجاعة والأوبئة وتخلق شروطا كبيرة من عدم الاستقرار.

مدننا محاطة بأسوار كبيرة، ولو لم تكن مهددة لما كان لهذه الجدران داعي، حيث يأتي التهديد من القبائل والبوادي المجاورة. السمة الغالبة في تاريخ المغرب هي الصراع، وبذلك ينبغي فهم التاريخ واستيعابه وتجفيف كل عوامل التي  تخلق الانقسامية التي تكون أحيانا عنيفة بين مكوناته.

فهم التاريخ واستيعابه والسعي لمواجهة الانقسامية العنيفة داخل المجتمع.. هي أدوار في غالبها منوطة بالمثقف، أين المثقف المغربي اليوم من  كل هذا؟

للمثقف داخل أي مجتمع دور مهم، لأن المثقف هو وعي المجتمع وعن طريقه يفكر المجتمع في نفسه، لأن لا يتوفر على هذه القدرة، وبالتالي لا يمكن أن يكون لدينا  مجتمع حي وفاعل ويعيش عصره دون مثقفين. هناك غياب وتغييب؛ للمثقف دور في وضعية الثقافة المغربية اليوم، لم يعد ذلك المثقف المنخرط في الصراع الثقافي والاجتماعي والقيمي. أصوات كبيرة ابتعدت وبدأت بالتفرج وأحيانا بالصمت إزاء ما يجري، بينما وظيفته الأساسية قول رأيه بشجاعة.. وهنا أستدل بمقوله المسرحي الألماني  بريخت “سوف لن يقولوا لي لماذا صمتت البنادق ولكن لماذا صمت الشعراء”. لأنه في فترات تاريخية معينة المهم هو رأي المثقفين.

في حديثك بالندوة، كشفت أن الفضاءات الثقافية والترفيهية في عدد من المدن خصوصا الصغرى نادرة، ما يؤدي بعدد من شبابها وأطفالها إلى النزوع لسلوكات غير سوية كالعنف والتطرف؟

أنا من بني ملال، في سنة 1952 تم إنشاء دار شباب هي الوحيدة إلى اليوم في المقابل، منذ تلك السنة إلى اليوم لك أن تتخيل عدد المساجد التي تم تشييدها، المئات.. ما يعني أن هناك خللا ما، فكما يحتاج المواطن للمسجد لتأدية الصلوات يحتاج فضاءات للعب للترفيه والنقاش وتبادل الأفكار، لأنه من تجربة شخصية، كان الفضاء المتاح لنا هو المسجد لوحده، وكان هذا يؤدي بالعديد من الأطفال إلى القيام بأنشطة أخرى عنيفة كقنص الطيور وتعذيب القطط.

عن admin